ابراهيم ابراهيم بركات

339

النحو العربي

تكون المجازاة بما يستفهم به ، ولا يمنع هذا المجازاة بغيره ، كما لو قال قائل : يكون الرفع بأنه الفاعل ، والنصب بأنه مفعول به ، لم يمنع الرفع والنصب بغيرهما ، قال المفسر : الذي حكى عنهم أنهم قالوا : إن أصل الجزاء الاستفهام وكلّ شئ جوزي به إنما هو منقول من الاستفهام ، فأراهم أنهم يجازون بحيث وإن ، وهما لا يكونان استفهاما فهذا مخرج هذا " « 1 » . وإذا كان الشرط يعنى تعليق جملة بجملة ، فهذا بدوره يستلزم وجود جملتين حتى يكون أسلوب الشرط . ويذكر النحاة بعض الظواهر الشاذة من إهمال " متى وأين " « 2 » أو إهمال " متى " ، وإعمال " " إذا " « 3 » ، أو إهمال " إن " ، وإعمال " لو " « 4 » . وبدهى أن المقصود بعمل هذه الأدوات الجزم هو جزم الفعل المضارع ، حيث يجزم ، وتكون علامة جزمه إما : السكون إذا كان صحيح الآخر ، وإما حذف حرف العلة إذا كان معتلّ الآخر بالألف أو بالواو أو بالياء ، وإما حذف النون إذا كان من الأمثلة الخمسة ، وهي كلّ فعل مضارع أسند إلى ألف الاثنين ، أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، ومن أمثلة ذلك : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] . ( يعمل ) فعل الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : هو ، ( يجز ) فعل جواب الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : هو . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا [ الأعراف : 198 ] ، ( تدعوهم ) فعل الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل ، وضمير الغائبين مبنى في محل نصب ، مفعول به . ( لا يسمعوا )

--> ( 1 ) الكتاب 3 - 59 . ( 2 ) المقتصد 2 - 1056 . ( 3 ) مغنى اللبيب 2 - 183 . ( 4 ) التسهيل 237 / مغنى اللبيب 2 - 183 .